عبد العزيز كعكي

373

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

المدة متقاربة في عمل السورين . وفي كتاب شهاب الدين بن أبي شامة قال ابن الأثير : رأيت بالمدينة المنورة إنسانا يصلي الجمعة فلما فرغ ترحم على جمال الدين يعني الجواد فسألناه ، فقال يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له لأننا كنا في ضر وضيق مع الأعراب لا يتركون لأحدنا ما يواريه ، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فكيف لا ندعو له ، وكان الخطيب في المدينة المنورة يقول في خطبته : اللهم صن حريم من صان حريم نبيك . . . إلخ - كما تقدم - فلو لم يكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرا ، فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض . وأما عنايته بأهل الحرمين خصوصا أهل المدينة المنورة فكانت عظيمة ، وذكر المراغي أنه جدد في سنة ( 755 ه / 1354 م ) على يد الملك الصالح صالح ولد ناصر بن قلاوون . وجدد أشياء منه السلطان الأشرف قايتباي ، وذكر البدر بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ومات ولم يكمله ، وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته بعده ) « 1 » .

--> ( 1 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة » - السيد أحمد ياسين الخياري - ص 254 .